المحقق البحراني
303
الكشكول
في يوم مطير فأخذونا فبقيت في قميص خلق وضر شديد وأنا متأسف على القميص والمنشفة خاصة ومتفكر في قول سيدي الرضا عليه السّلام إذ مر بي واحد من الحرامية تحته فرس لي أصفر وعليه ذلك الممطر ووقف ينظر أصحابه وهو ينشد « مدارس آيات خلت من تلاوة » ويبكي فتعجبت ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت : لمن هذه القصيدة ؟ فقال : وما أنت وذاك ويلك . فقلت : فيه سبب . قال : لدعبل ابن علي شاعر آل محمد جزاه اللّه خيرا . فقلت : واللّه يا سيدي أنا دعبل وهذه قصيدتي . فقال : ما تقول ؟ فاستخبر القافلة فشهدوا بأسرهم . فقال : قد أطلقت كل ما أخذوا من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك ، فرجع إلينا جميع ما كان معنا ثم بدر بنا إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة القميص والمنشفة . ثم ذكر الأبيات واسقط منها ما لا يجب ذكره في ايمنه وصرح بأنه يورد منها ما يناسب غرضه . مناظرة ابن عباس مع ابن الزبير في الشرف نقل : الشيخ عز الدين ابن أبي الحديد في كتاب شرح نهج البلاغة قال : تزوج عبد اللّه بن الزبير ابنة منصور بن ريان الفزارية فلما دخل بها قال لها تلك الليلة : أتدرين من معك في حجلتك ؟ قالت : نعم عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى . قال : ليس غير هذا ؟ قالت : فما الذي تريد ؟ قال : معك من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد لا بمنزلة العينين من الرأس . قالت : أما واللّه لو أن بعض بني عبد مناف حضرك لقال خلاف قولك ، فغضب وقال : الطعام والشراب علي حرام حتى أحضرك الهاشميين وغيرهم من بني عبد مناف فلا يستطيعون لذلك انكارا . قالت : ان أطعتني لا تفعل وأنت أعلم وشأنك . فخرج إلى المسجد فرأى حلقة فيها قوم من قريش منهم عبد اللّه بن العباس وعبد اللّه بن الحصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف فقال لهم الزبير : أحب أن تنطلقوا معي إلى منزلي ، فقام القوم بأجمعهم حتى وقفوا على باب بيته فقال ابن الزبير : يا هذه اطرحي عليك سترك ، فلما أخذ القوم مجالسهم دعا بالمائدة فتغدى القوم فلما فرغوا قال لهم : إنما جئتكم لحديث ردته عليّ صاحبة الستر وزعمت أنه لو كان بعض بني عبد مناف لما أقر لي بما قلت وقد حضرتم جميعا وأنت يا بن عباس ما تقول : إني أخبرتها أن معها في خدرها من أصبح في قريش بمنزلة الرأس من الجسد لا بمنزلة العينين من الرأس فردت عليّ مقالتي ؟ فقال ابن عباس : أراك قصدت قصدي فإن شئت أن أقول قلت وإن شئت أن أكفف كففت ؟ قال : بلى . قال : وما عسى أن تقول السبب تعلم أني ابن الزبير حواري